الشيخ علي الكوراني العاملي
40
ألف سؤال وإشكال
ابن علية عن رجاء بن سلمة قال : بلغني أن معاوية كان يقول : عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر ! فإنه كان قد أخاف الناس في الحديث عن رسول الله ( ص ) . انتهى . شحن الذهبي كلامه كما ترى بتأجيج عاطفة حب عمر التي تربى عليها السنيون ، وبُغضهم للرافضة الذي تربوا عليه ، لأن الرافضة لا يقبلون أعذار عمر لتعطيل السنة ، ولا يقبلون ما سطره محبوه من أسرار الحكمة الإلهية في فعله ، وأنه مسددٌ معصومٌ في كل أقواله وأفعاله حتى في تعطيل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ! وهذا يدل على أن الذهبي وهو باحث متتبع إمام عندهم ، ليس لديه ما يدافع به عن أبي بكر ولا عمر إلا العاطفة ! لكن هل سيتخذ نفس الموقف إذا وجد في تاريخ الأنبياء عليهم السلام أن أحد الحكام بعد إبراهيم أو بعد موسى أو سليمان عليهما السلام منع أمته من تدوين أحاديثه وروايتها ، وهل سيدافع عنه بالعاطفة ؟ ! بل ما هو موقفه لو أن عثمان أو علياً عليه السلام أو حاكماً مسلماً بعد عمر ، منع المسلمين من رواية أحاديث عمر وسيرته وفتاواه ، وعاقب على ذلك بحجة المحافظة على صحتها وسلامتها وإيصالها إلى الأجيال ؟ ! وهل سمعتم في التاريخ أن أصحاب نبي منعوا رواية سنته وتدوينها ، لشدة حرصهم عليها ! حتى ضاع كثير منها ، واختلط صحيحها بمكذوبها ؟ ! أو سمعتم أن ولداً من شدة محافظته على جواهر أبيه وحرصه على إيصالها سالمة إلى أحفاده ، أخفى مكانها ولم يخبر به أحداً ، حتى مات وضاع منها ما ضاع ، وحصل منها ما حصل غير سالم ؟ ! لا أدري بأي ذهن يفكر المدافعون عن سياسة تغييب السنة ومنع روايتها وتدوينها ؟ وهل يخفى عليهم ذلك ، أم يتصورون أنه كان خافياً على الخلفاء ؟ !